ابو القاسم عبد الكريم القشيري
153
لطائف الإشارات
والتوفيق باللّه ومن اللّه ، وهو - سبحانه - بإعطائه متفضّل . قوله جل ذكره : عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ . التوكل تفويض الأمر إلى اللّه ، وأمارته ترك التدبير بشهود التقدير ، والثقة بالموعود عند عدم الموجود . ويتبين ذلك بانتفاء الاضطراب عند عدم الأسباب . ويقال التوكل السكون ، والثقة بالمضمون . ويقال التوكل سكون القلب بمضمون الرّبّ . قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : آية 89 ] وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ( 89 ) تورثكم مخالفتكم إياي فيما أدعوكم إليه من طاعة اللّه أن يلحقكم من أليم العقوبة ما أصاب من تقدّمكم من الذين سرتم على منهاجهم ، وما عهدكم ببعيد بمن تحققتم كيف حلّت بهم العقوبة ، وكيف أنهم ما زادتهم كثرة النصيحة إلّا غلوّا في ضلالتهم ، وعتوّا في جهالتهم ، وكما قيل . وكم صغت في آثاركم من نصيحة * وقد يستفيد البغضة المتنصّح قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : آية 90 ] وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ( 90 ) الاستغفار هو التوبة . ومعنى قوله « ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ » أي توبوا ثم لا تنقضوا توبتكم ؛ فهو أمر باستدامة التوبة ؛ فإذا لم يتصل وفاء المآل بصفاء الحال لم يحصل قبول ، وكأن لم يكن لما سلف حصول . « إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ » : يرحم العصاة ويودّهم . ويقال يرحمهم ولذلك يودونه ؛ فالودود يكون بمعنى المودود كحلوب بمعنى محلوب . والرحمة